محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

446

تفسير التابعين

ولعله لو صنف المكثرون من مفسري التابعين ، لعدّ الربيع بن أنس من الرواة ، ولم يعد من المفسرين « 1 » . وهذا ما تبين لي من حاله أن عمله اقتصر في أكثر المنسوب إليه على الأخذ عن أبي العالية ، وحفظ هذه الأقوال ، وروايتها على أنها من تفسيره . وهذا من أهم الأسباب التي جعلتني أرجئ الحديث عن الربيع إلى هذا الموضع مع أنه من المكثرين ، ولكنها كما اتضح كانت من تفسيره غيره . وأما ما انفرد فيه الربيع ، وهو ما يقارب ثلث المروي عنه ، فإن غالبه دار حول آيات القصص ، وبدء الخليقة ، وقد ساق فيها الربيع الكثير من الرواية عن بني إسرائيل ، لكن المروي فيها لا يطابق المروي عن أبي العالية ، وإن كان من حيث المنهج قد تأثر فيه به ؛ لأن أبا العالية من أكثر البصريين تساهلا في الرواية عن بني إسرائيل « 2 » . بين الحسن ، وأبي العالية : ومع أن هذين الإمامين عاشا في البصرة ، إلا أن أوجه الاتفاق في المنهج بينهما كانت قليلة ، ومن أبرز نقاط الاختلاف بينهما ما يلي : 1 - تقدم أبي العالية على الحسن في علم القراءة ، فقد قرأ على أبي بن كعب ، وقرأ

--> ( 1 ) لم يذكره الداودي في طبقات المفسرين ، والأحرى بحال الربيع أن يعد من الرواة ، كابن أبي نجيح ، وسعيد بن أبي عروبة ، وغيرهم . واللّه أعلم . ومما يستأنس به هنا ما ذكره الذهبي في ترجمة الربيع حيث قال عنه : روى كثيرا في التفسير والمقاطيع ، ينظر تاريخ الإسلام ( ح 139 / 417 ) . فأنت ترى أنه قال عنه : روى كثيرا ، ولم يقل : إنه مفسر ، كما قال عن غيره . ( 2 ) المروي عن أبي العالية في الإسرائيليات أكثر من ( 06 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين بلغت هذه النسبة عن الحسن ، وقتادة ( 03 ، 0 ) من مجموع تفسيرهما .